الفيض الكاشاني

285

أنوار الحكمة

وإن كان العمدة ما رسخ في قلبه من الصفات والهيئات في مدّة العمر ، فإنّ هذا يرجع إلى ذاك غالبا « 1 » . أنوار شرعيّة قال أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » : « حرام على كلّ نفس أن تخرج من الدنيا حتّى تعلم من أهل الجنّة هي أم من أهل النار » . وقال عليه السلام لحارث الهمداني ما نظمه السيّد الحميري في أبيات منسوبة إليه « 3 » منها :

--> ( 1 ) هامش النسختين : « قيل : من الناس من إذا بلغت نفسه الحلقوم كشف له عن أهله السابقين ، وأحدق به جيرانه من الموتى ؛ فحينئذ يكون له خوار يسمعه كلّ شيء إلّا الإنسان ، لو سمعه لهلك وصعق . وآخر ما يفقد من الميّت السمع ، لأنّ الروح إذا فارقت القلب بأسرها فسد ، وأمّا السمع فلا يفقده حتّى تقبض النفس ؛ ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا اللّه » ( * ) ؛ ونهى عن الإكثار بها عليهم لما يجدونه من الهول الأعظم والكرب الأفعم ، فإذا نظرت إلى الميّت قد سال لعابه ، وتقلّصت شفتاه ، واسودّ وجهه ، وازرقت عيناه : فاعلم أنّه شقيّ قد كشفت له عن حقيقة شقوته في الآخرة . وإذا رأيت الميّت جاف الفم - كأنّه يضحك - منطلق الوجه ، مكسورة عيناه : فاعلم أنّه يبشّر بما يلقاه في الآخرة من السرور ، وكشف له عن حقيقة كرامته » ( مل : منه سلمه اللّه ) . ( * ) الفقيه ( باب غسل الميت : 1 / 132 ) : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لقنوا موتاكم لا إله إلّا اللّه ؛ . . . » . ومثله في ثواب الأعمال : 16 . عنه البحار : 81 / 234 . ( 2 ) رواه الغزالي عن أمير المؤمنين عليه السلام : إحياء علوم الدين ، كتاب ذكر الموت ، الباب السابع في حقيقة الموت . . . : 4 / 718 . وروى فيه أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( كتاب ذكر الموت ، الباب الثالث : 4 / 675 ) : « لن يخرج أحدكم من الدنيا ، حتّى يعلم أين مصيره ، وحتّى يرى مقعده من الجنة أو النار » . وقال العراقي في تخريجه : « أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية عليّ موقوفا . وقال الزبيدي ( إتحاف السادة : 10 / 281 ) : « . . . وكذلك رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وفي رواية : لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا حتى تعلم إلى أين مصيرها : إلى الجنة أم إلى النار » . ( 3 ) راجع الحديث والأشعار مع اختلاف يسير في أمالي المفيد : المجلس الأول ، ح 3 ، 3 - 7 . وأمالي الطوسي : المجلس الثلاثون ، ح 5 ، 625 - 627 . بشارة المصطفى : 4 - 6 . عنها البحار : 6 / 178 - 180 ، ح 7 . 39 / 239 - 241 و 68 / 120 - 122 . وورد الأشعار في ديوان السيد : 327 - 328 . وأوردها ابن أبي الحديد ( شرح النهج : 1 / 299 ) مع فروق في اللفظ والأبيات ونسبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام .